الشيخ حسن الجواهري

262

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

شخصية المدين ومقدار يساره وحسن استعداده للوفاء بدَيْنه تتوقف قيمة الدَّيْن . فلم يكن من السهل التسليم بتحويل الالتزام من مدين إلى مدين آخر دون أنْ يكون الدائن طرفاً في هذا التحويل عن طريق التجديد لأنَّ الدائن يأبى أنْ يتغير عليه المدين من دون رضائه ، ويعنيه من تغيير مدينه مالا يعني المدين من تغيير دائنه . فبقيت القوانين اللاتينية عند هذه المرحلة من التطوّر ، ولم تستكمله إلى غايته ، وذلك مع استثناء التقنين المدني الإيطالي الجديد ، فقد أقرَّ حوالة الدَّيْن عند الكلام في الإنابة في الوفاء . أمّا التقنينات الجرمانية فقد سارت في التطور إلى نهاية الطريق . وما دامت فكرة الالتزام قد تطوّرت فأصبح الالتزام قيمة مادية أكثر منه رابطة شخصية ، وما دام قد أمكن تصوّر انتقال الالتزام من دائن إلى دائن آخر ، فما الذي يحول دون التسليم بانتقاله من مدين إلى مدين آخر ، ومن ثمَّ يعرف كل من التقنين المدني الإيطالي ( 1414 - 1419 ) وتقنين الالتزامات السويسري ( المواد 175 - 183 ) إلى جانب حوالة الحقّ حوالة الدَّيْن « 1 » . وبعد نقل كلام الدكتور السنهوري لمعرفة النقاط الثلاث التي ذكرناها ، نعرف الموازنة بين النظرية الإسلامية للدَّيْن والنظرية المقابلة ، فإنَّ الإسلام لايتطوّر في معرفتهما كما حصل ذلك في القوانين البشرية ، والإسلام في نفس الوقت الذي عرف فيه كلتا الحوالتيْن لم يعترف بانتقال ديون الميّت إلى الوارث ، لكنَّه اعترف بانتقال الحقّ إليه وهذا كله تقدّم ، وتقدّم بيانه ومعرفة حكمته وعلّته .

--> ( 1 ) الوسيط ج 3 / فقرة 237 - 239 ص 414 - 419 .